جلال الدين السيوطي
651
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
سمعت الحسين بن أحمد بن موسى يقول : سمعت الصوليّ يقول : حدثنا أحمد بن يحيى حدثنا سلمة بن عاصم ، قال : دخلت على الفرّاء أعوده ، فأطلت وألحفت في السؤال ، فقال لي : ادن . فدنوت ، فأنشدني : حقّ العيادة يوم بين يومين * وجلسة مثل لحظ الطرف بالعين لا تبرمنّ مريضا في مسائله * يكفيك من ذاك تسآل بحرفين وقال أبو عبد الله محمد بن الجهم السمريّ الكاتب يمدح الفرّاء : نحوه أحسن النّحو فما في * ه معيب ولا به إزراء ليس من صنعة الضعائف لكن * فيه فقه وحكمة وضياء حجة توضح الصواب وما قا * ل سواه فباطل خطّاء ليس منقال بالصواب كمن قا * ل بجهل والجهل داء عياء وكأني أراه يملي علينا * وله واجبا علينا الدعاء ( كيف نومي على الفراش ولما * تشمل الشام غارة شعواء تذهل المرء عن بنيه وتبدي * عن حذام العقيلة العذراء ) قال الصلاح الصفديّ « 1 » : هذان البيتان الأخيران لعبد الله بن قيس الرقيات ، وإعرابهما مشكل . وقال ياقوت في معجم الأدباء « 2 » : ذكر أبو الكرم خميس بن علي الجوزيّ الحافظ النحويّ الواسطيّ في أماليه ، قال : قدم أبو سعيد السّكّريّ بغداد ، وحضر مجلس الفرّاء أبي زكريا ، وهو يومئذ شيخ الناس ، فأملى الفرّاء بابا في التصغير ، قال فيه : العرب تقول : هو الهن ، وتصغيره الهني ، وتثنيته في الرفع الهنيان ، وفي النصب والجرّ الهنيين ، وأنشد قول القتّال الكلابيّ :
--> ( 1 ) الوافي : 2 / 233 . ( 2 ) لم نجده في معجم الأدباء .